خواجه نصير الدين الطوسي
291
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
أقرب إلى التحصيل . ورد عليهم بأن القول بذلك باطل فإن استعمال الجميع في البرهان لاستنتاج أمثالها واقع ، ومع البطلان فهو قول مبتدع ليس مما يوجبه تقليد المعلم الأول الذي تخبطوا بسببه في مواضع كثيرة قد سبق ذكر بعضها . والقياسات المغالطية هي المؤلفة [ 3 ] من المشبهات وما يجري مجراها أعني الوهميات وصورها أيضا كذلك ويشاركها القياسات الامتحانية والقياسات العنادية في المواد ويخالفها في الغايات ، والمشبهة منها بالواجب قبولها تقع في السفسطة المقابلة للفلسفة ، وبالمشهورات في المشاغبة المقابلة للجدل وغايتها الترويج ، والمشبهات بالمظنونات والمخيلات غير معتبرة [ 1 ] لأنها إن أوقعت ظنا أو تخييلا فهي من جملتها وإلا فلا اعتبار بها ، ولما كانت منافع البرهان والسفسطة شاملة لكل واحد ممن يتعاطى النظر في العلوم بحسب الانفراد أما البرهان فبالذات كمعرفة الأغذية المحتاج إليها ، وأما السفسطة فبالعرض كمعرفة السموم المحترزة عنها ، وكانت منافع الثلاثة الباقية بحسب الاشتراك في المصالح المدينة اقتصر الشيخ في هذا المختصر على بيانهما دون الباقية . [ الثاني ] إشارة إلى القياسات والمطالب البرهانية .
--> [ 3 ] قوله « والقياسات المغالطية هي المؤلفة » استيناف كلام في القياسات المغالطية والأولى الحاقها بما قبلها في المغالطات إلى قوله « والا فلا اعتبار بها » ثم تقرير مذهب غير المحصلين ثم توجيه الاقتصار على البرهان والسفسطة . م [ 1 ] قوله « والمشبهات المظنونات والمخيلات غير معتبرة » قد عرفت أن الصناعات خمس وان مبادئ البرهان اليقينيات ، ومبادئ الجدل المشهورات ، ومبادئ الخطابة المظنونات ، ومبادئ الشعر المخيلات ، ثم إن في المغالطة يعتبر المشابهة باليقينيات في السفسطة ، وبالمشهورات في المشاغبة ، ولم يعتبر المشابهة بالمظنونات والمخيلات اللتين هما مبادئ الخطابة والشعر لان القضايا المشبهة بالمظنونات والمخيلات إن أفادت ظنا أو تخيلا فهي هي والا لم يكن مقيدا بها ، ثم إن منفعة البرهان والسفسطة عامة تعم جميع الناس لان من علم البرهان والسفسطة انتفع بهما أما بالبرهان فبالاستعمال ، وأما بالسفسطة فللاحتراز عنه . وانما لم يورد المغالطة لان المشاغبة منها لا يعم كل انسان بل انما هي بحسب المشاركة في المدينة وأما منافع الجدل والخطابة فإنها تختص بالبعض لان الجدل لالزام الغير أو افحامه وهو لا يتم الا بالاجتماع مع الغير وكذا الخطابة لاقناع الغير والشعر لتخيله فيكون كل منها بحسب الغير والتمدن بخلاف البرهان فإنه لتحصيل الحق لنفسه ولا دخل للغير والاجتماع فيه وكذا السفسطة لاحترازه عنها لا لاحتراز غيره عنها فالانتفاع بها لا يتوقف على مشاركة وتمدن . م